عيسى البندنيجي القادري
39
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
أحدهما خاص بها وهو تقدم النفي ، والثاني عام في بقية الآيات وهو امتناع الوصفية ، ثم قال والمانع من الوصفية في هذه الآية أمران ، أحدهما خاص بها وهو اقتران الجملة بألّا إذ لا يجوز التفريغ في الصفات ، فلا تقول : ما مررت بأحد إلا قائم ، نص على ذلك أبو علي وغيره والثاني عام في بقية الآيات وهو اقترانها بالواو انتهى « 1 » . واعترض عليه ابن مالك أيضا في تسهيله « 2 » بأن ما ذهب إليه من توسيط الواو بين الصفة والموصوف فاسد لأن مذهبه في هذه المسألة لا يعرف من البصريين ولا من الكوفيين ، معول عليه فيجب ألا يلتفت إليه ، وأيضا فإنه معلل بما لا يناسب وذلك لأن الواو تدل على الجمع بين ما قبلها وما بعدها وذلك مستلزم لتفاسيرها وهو ضد لما يراد من التوكيد فلا يصح أن يقال للعاطف مؤكد ، وأيضا لو صحت الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف لكان أولى المواضع بها موضعا لا يصلح للحال نحو : أن رجلا رأيه سديد لسعيد ، فرأيه سديد جملة نعت بها لا يجوز اقترانها بالواو لعدم صلاحيتها للحال بخلاف ( ولها كتاب معلوم ) فإنها جملة تصلح في موضع الحال لأنها بعد نفي ، وكذا السكاكي لم يرتض بما قاله الزمخشري فإنه قال في المفتاح فالوجه عندي هو أن « لها كتاب معلوم » حال من قرية لكونها في حكم الموصوفة ، أي قرية من القرى لا وصف ، وحمله على الوصف سهوا خطأ ولا عيب في السهو ، انتهى . فنبين أن توجيه الكاشفي لا يقبله أولو الدراية كما أن قول ذلك البعض لا تساعده صحة الرواية ، وقد فرق القاضي البيضاوي « 3 » بينهما حين قال في سورة صاد في تفسير قوله تعالى : واذكر إسماعيل واليسع وذا
--> ( 1 ) انتهى النقل عن مغني اللبيب . ( 2 ) ابن مالك : تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، تحقيق : محمد كامل بركات طبع القاهرة 1968 ذخائر التراث 1 / 235 . ( 3 ) ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي المتوفى سنة 685 ه / 1286 م في تفسيره ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) الذي طبع أكثر من مرة . الاعلام 4 / 110 .